أبو سعيد بن نشوان الحميري

مقدمة 29

الحور العين

بسم الله الرحمن الرّحيم وبه الإعانة والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين ، وعلى آله وصحبه . السّلام عليك أيّتها العقوة ، الّتي لا تلمّ بها الشّقوة ، والرّبوة ، الموقّرة عن الصّبوة ، ذات القرار والمعين ، والمستقرّ لحور العين ، بعيدة عن رجم الظّنون ، كأمثال الّلؤلؤ المكنون ، بيض الغرر والتّرائب ، سود الطّرر والذّوائب ، مقرونة الحواجب ، موشومة الرّواجب ، تفترّ عن درر من الثغور ، ودرارىّ طالعة لا تفور ، عواطل من الحلىّ ، لا تعرف عدوّا من ولىّ ، يخلو بها ذو الرّيب ، وهي بريئة الجيب ، من التهمة والعيب ، لم تطمث بأنس ولا جان ، ولا استترت عن الأبصار بالبراقع ولا المجان ؛ لا تجزى المحبّ بنفار ، ولا تحرّم بنكاح على الكفّار ؛ تحلّ بعد ثلاث من الطّلاق ، بمسّ وتلاق ؛ لا تنشز عن بعل ، وإن وطئها بالنّعل ؛ مقعدة تسير في بعد وقرب ، صائمة عن الأكل والشّرب ؛ ممنوعة عن اللّذّات ، نقيّة العرض والذّات ؛ لا تغسل من درن ؛ ولا توصف بكسل ولا أرن ؛ تنطق بصموت ، وتحيا بعد أن تموت ؛ يسمع نطقها بالعين ، لا تلفظ بلسان ولا شفتين ؛ تضحك وتبكى السّامر والضّجيع ، بنظام حسن وتسجيع ، تخبر عن جديس وطسم ، وما عفا من أثر ورسم ، حبّهنّ دين ، وهواهنّ فرض على الموحّدين ؛ وحديقة الأدب الّتي لا تهيج ، وتربته الّتي أنبتت من كلّ زوج بهيج ، وسيمة الأزهار ، جارية الأنهار ،